الكلمة في مواجهة البندقية

( وجاهدهم به جهادا كبيرا )

رقم الهاتف :002223333337

هاتف      002222229793 


من هو الدجال وما هي حقيقة فتنته ؟

كتبها أحمد المهدي ، في 18 مارس 2009 الساعة: 18:23 م

 

س :
من هو الدجال وما هي حقيقة فتنته ؟
………………………………………..
ج :
الدجال وصف يشمل ثلاثة أشياء: دجال أكبر, ودجال أصغر, ودجال أعور .
والكلام عن فتنة الدجال, يقتضي ـ بالضرورة ـ الكلام عن فتنة الدنيا , وسنتكلم عن الفتنتين معا, لنصيب عصفورين بحجر واحد .
سمي الدجال مسيحا, لأنه يمسح الحقيقة ويلبسها بالباطل, ومعنى الدجال قريب من معنى المسيح, فهو مأخوذ من قولهم: دجل البعير, إذا طلاه بالقطران وغطاه به .
والدجل في الأصل معناه الخلط , يقال: دجل إذا لبس وموه, والدجال: المموه الكذاب
ودجال, على وزن فعال من صيغ المبالغة , أي : يكثر منه الكذب والتلبيس, وجمعه دجالون . وقد جمعه مالك على دجاجلة , ولعل ذلك راجع إلى غيرته من محمد ابن إسحاق صاحب السير , وكان رجلا وسيما كأنه ملك من ملوك حمير , وكان مالك بعكس ذلك غير أن الله جمله بالعلم فذاع صيته وانتشر , ولكن جمعه لهذه الكلمة لا يتفق مع الجمع السالم المذكر , ولعله قدم فيه عمل أهل المدينة ليكسره به فتكسر . ولسنا هنا بصدد نقد تقديم عمل أهل المدينة عند مالك , فمالك فيه كثير ذلك:
" يأبى الجواب فما يراجع هيبة *** والسائلون نواكص الأذقـــــان "
" أدب الوقار وعز سلطان التقى *** فهو المهيب وليس ذا سلطان " …
وقد سمي الدجال دجالا, لأنه يخفى الحق ويغطيه بالباطل, وكذلك تفعل الدنيا بأهلها ({وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}), وهذا عن الدجل عموما .
وأما الدجال المذكور في الأحاديث والآثار فهو وصف يشمل ثلاثة أصناف :
دجال أصغر , ودجال أكبر , ودجال أعور .
فأما الدجال الأصغر, فهو كل مشعوذ كذاب يدعي علم الغيب ويتشبع بما لم يعطه …
وأما الدجال الأكبر, فهو الذي تكلم عنه القرآن وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ منه في التشهد, وهذا الدجال ليس له شكل محدد, ولا نوع معين, بل هو رمز لكل أنواع الإغراء والدجل والتمويه, والمراد به الدنيا, كما جاء مصرحا به في بعض الروايات .
وأما الدجال الأعور, فهو شاب يهودي, يظهر الإسلام ويبطن الكفر …
وقد اكتشف هذا الدجال, بسبب انطباق أوصاف الدجال عليه, حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم, يصف الدجال وشؤمه, ويصف أباه وأمه … وكلما وصفه بوصف انطبق ذلك الوصف على شاب يهودي يسكن في طائفة النخل يقال له صاف بن صياد .
فلما كثر اللغط حوله لما ينطبق عليه من تلك الأوصاف بلا ريب , ولما يخبر به هو من أمور الغيب ـ وكان ابن صياد يجيد قراءة ما في الضمائر, ولا يسأل عن أمر إلا وأجاب عليه إجابة العالم, علما بأنه يومئذ؛ ما زال صبيا يلعب مع الصبيان . وقد سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنة, فقال: درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم قال: {صدقت} .
أقول لما كثر اشتباه الناس في ذلك الغلام ـ ذهب إليه النبي صلى الله عليه وسلم صحبة أبي بكر وعمر, فوجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة ـ وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم ـ فلم يشعر حتى ضرب النبي على ظهره بيده , ثم قال له : {أتشهد أني رسول الله} ؟ فنظر إليه ابن صياد وقال : {أشهد أنك رسول الأميين}. ثم قال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أنت أني رسول الله ؟ فرفضه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : {آمنت بالله وبرسله} . ثم قال له : {ماذا تري} ؟ قال أرى عرشا على الماء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : {ترى عرش إبليس على البحر. وماذا ترى} ؟ قال : أرى صادقين وكاذبا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : {خلط عليك الأمر} .
وعن سالم بن عبد الله ابن عمر قال : انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ابن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد , حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذوع النخل, طفق يتقي بجذوع النخل وهو يختل, أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابن صياد, فرآه رسول الله صلى عليه وسلم وهو مضجع على فراش, في قطيفة له فيها زمزمة, فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل, فقالت لابن صياد:يا صاف ـ وهو اسم ابن صياد ـ هذا محمد . فثار ابن صياد. فقال النبي صلى عليه وسلم: {لو تركته بين}. 
قال سالم: قال عبد الله ابن عمر: فقام رسول الله صلى عليه وسلم في الناس, فأثنى على الله بما هو أهله, ثم ذكر الدجال فقال: {إني لأنذركموه, ولم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال, ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: تعلموا أنه أعور, وإن الله تعلى ليس بأعور} .
وعن أبي وائل, عن عبد الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم, فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد , ففر الصبيان وجلس ابن صياد, فكأن النبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : {تربت يداك أتشهد أني رسول الله}؟ فقال : لا , بل تشهد أنت أني رسول الله , فقال عمر ابن الخطاب : ذرني يا رسول الله حتى أقتله, فقال النبي صلى الله عليه وسلم : {إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله} .
وقد أخرج مسلم في صحيحه, قال : حدثنا محمد ابن عبد الله ابن نمير, وإسحاق ابن إبراهيم, وأبو كريب, واللفظ لأبي كريب, قال ابن نمير حدثنا, وقال الآخران أخبرنا أبو معاوية, حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال : كنا نمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم, فمر بابن صياد, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إني قد خبأت لك خبيئا}. فقال ابن صياد: هو الدخ . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : {اخسأ فلن تعدو قدرك}.  فقال عمر ابن الخطاب ذرني يا رسول الله أضرب عنقه, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إن يكن هو فلن تسلط عليه} . وهذه هي خلاصة الأحاديث التي تترجم ما جرى لابن صياد, مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم .
وأما خلاصة ما جرى له مع الصحابة رضوان الله عليهم : فعن محمد ابن المنكدر قال : رأيت جابر ابن عبد الله يحلف بالله إن ابن صياد هو الدجال, فقلت أتحلف بالله ؟ قال إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي . وقد قيل لجابر إن ابن صياد قد مات. فقال: وإن مات. فقيل له إنه أسلم. فقال: وإن أسلم. فقيل له إنه دخل المدينة. فقال: وإن دخل المدينة …
وهذا يدل على أن جابر بن عبد الله, علم هذه الأمور كلها , وأدرك أنها لا عبرة بها وكان على يقين مما يحلف عليه فيها .
وقد أخرج أبو داوود بسنده عن موسى ابن عقبة عن نافع قال : كان ابن عمر يقول : والله ما أشك أن المسيح الدجال هو ابن صياد .
وقد أخرج الإمام أحمد في كتابه المسند, من حديث أبي ذر بسند صحيح قال : لأن أحلف عشر مرار أن ابن صياد هو الدجال أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه ليس هو . وقد أخرج الطبراني من حديث ابن مسعود قال: لأن أحلف سبعا أن ابن صياد هو الدجال, أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه ليس هو …
وقد أخرج مسلم في صحيحه, قال: حدثنا عبد ابن حميد, حدثنا روح ابن عبادة, حدثنا هشام عن أيوب عن نافع, قال : لقي ابن عمر ابن صياد في بعض طرق المدينة فقال له قولا أغضبه, فانتفخ حتى ملأ السكة, فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها, فقالت له : رحمك الله, ما أردت من ابن صائد ؟ أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : {إنه يخرج من غضبة يغضبها} .
قال ابن عمر: لقيت ابن صياد, فقلت لبعض أصحابي: هل تحدثون أنه هو الدجال ؟ قال: لا والله . قال قلت: كذبتني , والله لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالا وولدا, فكذلك هو زعموا اليوم, قال فتحدثنا ثم فارقته, قال ثم لقيته لقية أخرى, وقد نفرت عينه, فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟. قال:لا أدري. قال قلت: لا تدري وهي في رأسك؟! قال: إن شاء الله خلها في عصاك هذه. قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت, قال: فزعم بعض أصحابي أنني ضربته بعصى كانت معي حتى تكسرت, وأما أنا فوالله ما شعرت .
وقد أخرج عبد الرزاق بسنده, عن ابن عمر قال: لقيت ابن صياد يوما, ومعه رجل من اليهود, فإذا عينه قد طفئت, وهي خارجة مثل عين الجمل! فلما رأيتها قلت: أنشدك الله يابن صياد, متى طفئت عينك؟. قال: لا أدري والرحمن. قلت: كذبت, لا تدري وهي في رأسك؟! قال, فمسحها ونخر ثلاثا, فزعم اليهودي أني ضربت بيدي صدره, وقلت له: اخسأ فلن تعدو قدرك. فذكر ذلك لحفصة, فقالت حفصة: اجتنب هذا الرجل, فإنما يتحدث, أن الدجال يخرج من غضبة يغضبها.
هذا وفي الباب, أن ابن صياد تنام عينه ولا ينام قلبه, وقد ذكر الدجال بحضرته يوما فقيل له: يابن صياد, أيسرك أنك ذلك الرجل؟ فقال لو عرض علي ما كرهت.
وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري, قال: خرجنا حجاجا ومعنا ابن صائد, قال فنزلنا منزلا فتفرق الناس, وبقيت أنا وهو, فأخذتني منه ذمامة واستوحشت منه وحشة شديدة, مما يقال عنه, قال وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي, فقلت: إن الحر شديد, فلو وضعت متاعك تحت تلك الشجرة قال ففعل, قال فرفعت لنا غنم, فانطلق فجاء بعس, فقال: اشرب أبا سعيد, فقلت إن الحر شديد واللبن حار ـ ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده ـ فقال أبا سعيد, لقد هممت أن آخذ حبلا, فأعلقه بشجرة ثم أختنق, مما يقول لي الناس, يا أبا سعيد, من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, ما خفي عليكم معشر الأنصار, ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو كافر؟ وأنا مسلم. أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو عقيم لا يولد له؟ وقد تركت ولدي بالمدينة. أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل المدينة ولا مكة؟ وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة. قال أبو سعيد الخدري: حتى كدت أن أعذره. ثم قال: أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده, وأعرف أباه وأعرف أمه, وأعرف مكانه وأين هو الآن . قال فقلت: تبا لك سائر اليوم .
وقد علق صاحب الفتح على دعوى حج ابن صياد وإسلامه فقال: وأما إسلامه وحجه وجهاده, فليس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لقد صدق هيكل

كتبها أحمد المهدي ، في 8 أغسطس 2008 الساعة: 11:09 ص

لقد صدق هيكل حينما شكك في مصداقية ديمقراطية موريتانيا وأكد أنها لن تدوم أكثر من سنة ونصف , لأن العسكر الذي تعود على الإنقلابات لا يعطي السلطة إلا ريثما يعود لها…

وعلى كل حال فإنه إذا استهزأ عسكري بدمقراطية شعب فلا يجوز 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مرة أخرى نحو تفهم الدين

كتبها أحمد المهدي ، في 27 يوليو 2008 الساعة: 20:34 م

من خلال فهم ثقافة العرب الجاهليين 

ومن هذه العادات التي سنتها الجاهلية وأقرها الإسلام, حجاب المرءة ونقابها ولمة الرجل ولحيته, حيث كانت هذه العادات المحترمة, من المظاهر التي سنتها الجاهلية وأقرتها الشريعة الإسلامية, من غير أن تدرجها في الفرائض التعبدية, وإنما وضعها في نطاق الزينة التجملية, فمن كانت زينته في اللمة فليوفرها, بشرط أن يكرمها, بدهنها, وترجيلها, وتغيير ما يقبح من لونها…

ومن كانت زينته في اللحية فليعفها, ولا حرج عليه في قصها والأخذ من طولها وعرضها, ويتأكد ذلك في الحج والعمرة, وكان ابن سيرين لا يرى بذلك بأسا, وكان قتادة يفعله, وكان بن عمر يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة …

وأما من كان الشعر في حقه مثلة, فالواجب عليه حلقه لحية كان أو لمة, وموضوع اللحية واللمة, ينبغي أن لا يكون عاملا لتوسيع الهوة, وزيادة الخلاف بين علماء هذه الأمة. وقد روى مالك في الموطإ عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد, فدخل رجل ثائر اللحية والرأس, فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اخرج, كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته, ففعل الرجل ثم رجع, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان}؟ . وعن أبي قتادة قال: كانت لي جمة وكنت كل يوم أدهنها مرة, فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم {أكرم جمتك وأحسن إليها} فكنت أدهنها في كل يوم مرتين…

وهذه النصوص وغيرها, تثبت أن توفير شعر اللمة واللحية, كان عرفا من أعراف الجاهلية, ومظهرا من مظاهر زينتها التجملية, وقد أباح الإسلام الزينة ولم يحرمها, ({قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق})؟ . بل رغب الإسلام في الزينة وأمر بأخذها, ({يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}) …

ولكن ينبغي أن يعلم, أن زينة بني آدم, لم تنحصر في زينة مجتمع من المجتمعات ولا في قومية من القوميات… وإذا جاز لنا أن نصف زينة معينة بأنها المنظر الجمالي الأجود, فلا يجوز لنا أن نصفها بأنها هي المظهر التعبدي الأوحد ؛ لأن ذلك يحتاج إلى دليل حتى يعتمد, وقد أصبح بعض الناس اليوم, يقيسون الدين باللحى كيفا وكما, ويربطون دين الرجل بلحيته وجودا وعدما, كما يعتبرون حجاب المرءة ونقابها, هما معيار دينها وعفافها, ولا شك أن الحجاب والنقاب من العادات الجاهلية الطيبة, التي كانت تدل على العفة والحشمة, وقد أقرها الإسلام وباركها, بناء على رغبة أبناء الإسلام الذين ولدوا في الجاهلية وتأثروا بعاداتها, وقد تمنوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يفرض الحجاب على نسائه فلم يجبهم إلى ذلك , فألحوا عليه وقالوا: حجب عنا نساء ك حتى لا يتعرض لهن سفهاء المدينة, وقد كان السفهاء, يتحرشون بالنساء ويتعرضون لهن, ولا يحترمون إلا المتزوجات المتحجبات , وقد كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم غير محجبات فإذا خرجن لقضاء الحاجة ليلا ربما لا يعرف منهن إلا سودة بنت زمعة لطول قامتها وضخامة جسمها , فقال عمر: يارسول الله , حجب عنا نساء ك . فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يوافق على ذلك , حتى جاء الوحي بموافقة عمر .

إلا أن الوحي لم يوافق عمر في فرض الحجاب على نساء النبي وحدهن , بل تجاوزهن إلى كافة المتزوجات مثلهن, فالحجاب لا يجب إلا على ثلاث فئات , ومن تأملها يجدها فئة واحدة, هي فئة المتزوجات , الائي أخذن نصيبهن وعرفن سبيلهن ولم يعد لهن الحق في إبداء ما خفي من زينتهن ({إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهنن, أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن, أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}) …

ومن الواضح لمتأمله , أن القرآن برمته , لم يوجب الحجاب إلا على أزواج النبي وبناته , ونساء المؤمنين من أمته , تمييزا لهن عن غيرهن, حتى لا يتعرض لهن سفيه غاصب, ولا عفيف خاطب , ({ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}) .

وهذه هي الأصناف الثلاث التي يجب الحجاب في حقها, ولا حرج فيه على غيرها وقد بين الله ذلك كله بقوله: ({يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنبن بدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما}). فقوله تعلى: ({ونساء المؤمنين}), نص في وجوب الحجاب على كافة نساء المؤمنين . ولكن ما هو تعريف نساء المؤمنين, ومن هن تحديدا ؟.

فإن قلت: هن كافة المؤمنات من النساء ؛ ورد عليك عدة أمور: منها أنه لا داعي إذا لذكر أزواج النبي وبناته باعتبارهن من جنس المؤمنات .

ومنها أيضا, أن هناك مؤمنات, ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن , قال تعلى: ({والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيلبهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم} .

فهذا استثناء خاص بالقواعد من النساء اللاتي لم يرتبطن بأزواج يرجون منهن نكاحا, فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن بحسن نية, غير متبرجات بزينة مزيفة, قال تعلى: ({ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن}), وهذا خطاب لغيرالمتزوجات, فإذا تزوجن كان خطابهن ببقية الآيات.  فالإيمان يشمل كثيرا من غير المحجبات, كالقواعد من النساء المؤمنات: ({مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارأ}), فدل ذلك على أن هناك فرقا بين المؤمنات, ونساء المؤمنين, فهؤلاء مؤمنات بالإيمان والعقيدة, وهؤلاء مؤمنات بالإضافة وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من أسباب فهم الدين

كتبها أحمد المهدي ، في 19 يوليو 2008 الساعة: 20:24 م

فـــهـــم ثقـــافة العــــــرب الجــــاهلـــييــــن

فمما لا شك فيه أن فهم الثقافة الجاهلية, ضروري لفهم كثير من الإشكاليات الحالية, كبعض العقوبات الحدودية, وموضوع المرأة, وموضوع العبودية…

وهذه المواضيـــــع, لن نغفلها بإذن الـــلـــه, وسوف نتكلم عنها في حينها إن شاء الـــلـــه .

أما حديثنا الآن, فسوف نتناول فيه الثقافة الجاهلية برمتها, حتى نفهمها وندرك كنه حقيقتها, وفهم ثقافة العرب الجاهليين, ضروري لفهم طبيعة هذا الدين, والجهل بمكنون الثقافة, يحجب عن إدراك كنه الحقيقة, والذي يقرأ ما كتب ويكتب عن الثقافة الجاهلية, يخيل إليه أن الأمة العربية, كانت أمة جهل وعمى, قد عزلت عن العالم وعاشت غارقة في بحر من البداوة والفوضى والتوحش, وليس لها ماض مجيد يشدها إليه, ولا حاضر قويم يحي فيها معاني المروءة والهداية …

وكان الدافع لذلك الغلو في الدين, وإن شئت قلت: حب الإسلام والغيرة عليه.

حيث ذهبت طائفة من الكتاب المسلمين, بدافع من حرصها على الإسلام وغيرتها عليه, تتسقط كل هنة ومثلبة من طباع الجاهليين وعوائدهم, فتضخمها وتوسع خرقها, حتى غدت الجاهلية عندهم, حياة مظلمة سوداء لا خير فيها ولا نفع في أهلها, ظنا منهم أن هذه الميالغات ترفع من قدر الإسلام, والإسلام في غنى عنها, لأنه ولا شك قد رفع العرب والعجم طبقات, وبرأهم من الوثنية وكثير من التفاهات,

لكن العرب في الجاهلية, كانوا مستعدين لأن ينهض بهم الإسلام, تلك النهضة العظيمة, فقد كان منهم عقلاء, سارعوا إلى الإسلام, فكانوا حماته والأمناء عليه, وناشري ألويته في الخافقين, وأولئك هم صحابة محمد وجنوده من أئمة المسلمين,

وما أحد ينكر وجود خطوط معارضة للوثنية, قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم, ولا يستطيع أحد, أن ينكر وجود مقدمات لثورة اجتماعية, فالعرب كانوا قد تأهبوا خلال فترة الجاهلية, لمبعث ذلك النبي الطيب, تأهب الرمال العطشى للوابل الصيب, والدهر مشتاق وأمة أحمد***يتهيأ التاريخ لاستقبالها .

وقد كان ذلك الوضع أيضا محفزا, لظهور شخصيات إصلاحية, حاولت, أن تتسلق من خلال مسألة التوحيد, لعلاج الواقع الاجتماعي المتدهور, فادعى كثير منهم أنه هو النبي الأمي , تماما مثلما ادعى ويدعي كثير أنه هو المهدي الفاطمي .

فمحمد صلى الله عليه وسلم, لم يكن أول من ظهر في جزيرة العرب, كمصلح وداع للتوحيد, بل ظهرت قبله, وبعده, ومعه, شخصيات عدة, أمثال: خالد ابن سنان العبسي, وعمير الجهني, وزهير المازني, والنابغة التغلبي, وعامر العدواني, وقس الأيادي, وأمية بن أبي الصلت, وسجاح, ومسيلمة الكذاب, والأسود العنسي, وطليحة الأسدي …

وكان لأمية ابن أبي الصلت, شعر مليء بالتوحيد, والطرح السياسي الفريد:

أمرتهم  أمري بمنعرج اللـــــوى *** فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد

فلما عصوني كنت منهم وقد أرى *** غوايتهم أو أنني غير مهـــــــــــتد

وهل أنا إلا من غزية إن غــــوت *** غويت وإن ترشد غزيـــــــــة أرشد …

وقد استمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى شعر أمية ابن أبي الصلت, فعلق عليه بقوله: {لقد آمن قلبه وكفر لسانه}.

وكان مسيلمة الكذاب يقص جناح الطائر في الهواء, وله خبرة عالية بالمشاكسة والمراء وسياسة الإحتواء, وقد جاء إلى النبي بنفسه, ومد يده لمبايعته على أن يجعل له الأمر من بعده, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: {لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتك إياه} . فقال هل لك أن تناظرني؟. فأعرض عنه وقال: {هذا ثابت ابن قيس يجيبك عني} .

وأما الأسود العنسي فقد استولى على اليمن بعد أن أسلمت, فدانت لدجله كلها وأذعنت, وكان إذا وضع يده على الرخامت سبحت …

وكان قس ابن ساعدة, من مشاهير خطباء العرب, وكان في بداية أمره زاهدا في الدنيا, ثم تنصر ونصب قسا في نجران, ثم صار يتجول في أندية العرب وأسواقهم, داعيا إلى التأمل والك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عن طبيعة هذا الدين

كتبها أحمد المهدي ، في 8 يوليو 2008 الساعة: 10:03 ص

أيـــــــــــــــــــــــــها المسلمـــــــــــــــــــــون

 

إن تصحيح هذه المفاهيم, يدعونا  للكلام عن طبيعة هذا الدين, وكثير من الناس, يظنون أن الدين خاص بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم, وأن الإسلام علم على هذه الدعوة المباركة فقط , وفي هذا الإطار يفهمون قول الله تعلى: ({إن الدين عند الله الإسلام}), وقوله تعلى: ({ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}) …

لكن الذي يقرأ القرآن ويتدبره, يلاحظ أن الإسلام ـ وإن تعددت شرائعه وتنوعت مناهجه ـ واحد لا يتجزأ, ثابت لا يتزعزع, باق لا يضمحل ولا يبيد, وهو الذي كان عليه آدم وبنوه, وكان عليه نوح وإبراهيم, وكان عليه يعقوب وبنوه, وكان عليه عيسى ومحمد, صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, فهم أكمل المؤمنين وهم أول المسلمين… ولحكة ما, جعل الله حياة البشر, لا تخلو من صراع بين الحق والباطل, الحق الذي يأتي به الأنبياء المصلحون, والباطل الذي يأتي به الشياطين المضلون .

والمصلحون والمفسدون, لا يأتون بما يأتون به من خارج الحياة البشرية, بل يأتون به من داخلها, فالحق والباطل, ينبعثان من داخل النفس البشرية, ولا يأتيان من خارجها, فالحق مركوز فيها, والباطل سجية من سجاياها, وللملك لمة وللشيطان لمة…

ثم إن الحق والباطل, متداخلان في أصولهما, متشابكان في فروعهما, وقد يختلطان ويمتزجان, حتى يصير الحق باطلا, والباطل حقا, والمعروف منكرا, والمنكر معروفا, وقد يستفحل الأمر, حتى ينهى عن المعروف ويؤمر بالمنكر, وحينئذ يدنوا العذاب ويقترب الخطر, لكن الله عز وجل لايعذب عباده حتى ينذر فيعذر, وقد أعذر من أنذر, قال تعلى: ({وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}), رسولا يقضي بين الناس بالحق, ويزن أمرهم بالقسطاس, فيخرج لهم الحسنة من بين السيئتين, والفضيلة من بين الرذيلتين, والشريعة من بين الجبت والطاغوت, ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك . ثم إن الرسول القاضي, لا يقضي بطريقة سحرية ملائكية, وإنما يقضي بطريقة بشرية عادية, فهو لا يقضي إلا على حسب ما يسمع, ولا يحكم إلابما أراه لله, ولا مانع أن ترى منه ألوان السهو عند قضائه, وفنون النسيان عند حكمه, والإقدام على ما كان يجب أن ينصرف عنه, والانصراف عما كان ينبغي أن يقدم عليه.. لكنه لا يترك على جور, ولا يقر على باطل, بل لا بد أن ينبه على الخطإ, وربما عوتب عليه, حتى يرجع إلى صوابه, ويضع الأمر في نصابه .

والرسول لولى أنواع من الوحي وهذه الميزة, لكان أشبه شيء بالأديب, كما عرفه بعضهم, بأنه ومهما يكن أمره, مجرد كائن اجتماعي, لا يستطيع أن ينفرد, ولا أن يستقل بحياته الأدبية, ولا يستقيم له أمر إلا إذا اشتدت الصلة بينه وبين الناس, فكان صدى لحياتهم, وكانوا صدى لإنتاجه, فهو لا يعيش إلا بالناس, ولا يعيش إلا للناس, منهم يستمد خواطره وآراءه, وإليهم يوجه خواطره وآراءه, وهو مهيأ لتربيتهم والتأثير فيهم, بقدر ما هو معرض للتأثر بهم والركون إليهم, لكن الله عز وجل يثبت أنبياءه ويعد رسله, ولا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام . وإذا عرفت ذلك, فاعلم أن الباطل ينشأ أول وما ينشأ, ويأتي أول ما يأتي, من جهة اجتهاد الناس في تطبيق شعائرهم, وحرصهم على الالتزام بشرائعهم, ومبالغتهم في تعظيم رسلهم وأنبيائهم, حتى يؤدي بهم ذلك إلى الغلو المذموم, والتفرق المشئوم ؛ فيكفر بعضهم بعضا, ويلعن بعضهم بعضا, ثم تسفه أحلامهم, وتذهب أخلاقهم, … ” فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ” .

وإذا عرفت ذلك فاعلم أيضا, أن الحق يجيء أول ما يجيء, ويظهر أول ما يظهر, من قلب ركام الباطل ومن تحت أنقاضه, ويكون ذلك بطريقة عادية تماما, مثل أن يبعث الله في الناس رجلا منهم, بشرا عاديا مثلهم, يبصرهم بما تبقى عندهم من جوهر الحق المدفون في قمامات الباطل وتحت ركامه, مقدما الم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ما هو تعريف الإرسال ؟

كتبها أحمد المهدي ، في 19 يونيو 2008 الساعة: 19:32 م

ج :

الإرسال هو انبعاث بأمر الله, لأي مخلوق من مخلوقات الله, سواء بالدعوة إلى الله, أو الإضلال عن سبيل الله, ({وما تشاءون إلا أن يشاء الله}), الله, الله

وأما مراتب تكليم الله للبشر فهي الثلاثة التي جمعت في قول الله تعلى: ({وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم}) .

وسوف نبين هذه المراتب بإذن الواحد الأحد , بيانا مختصرا, يكون بداية للمشتهد ونهاية للمقتصد …

وكيف يمكن لنا أن نفصل هذه المراتب ونبينها , وبينها من الأوجه ما بينها,  فأعمها هو أخصها, وأخصها هو أعمها …

ولعلي بهذا قد بينت وفصلت وخصصت وعممت ,,, فالإشارة في لغة الوحي عبارة, والعبارة في لغة الوحي إشارة, ولكن لا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كيف نحب الصالحين وهل يتبرك بالآدميين

كتبها أحمد المهدي ، في 16 يونيو 2008 الساعة: 21:55 م

س :

كيف نحب الصالحين , وهل يتبرك بالآدميين ؟

ج :

 

أفتى فضيلة الدكتور الشيخ عالي جمعة مفتي الديار المصرية , بجواز التبرك بشرب بول النبي صلى الله عليه وسلم , ولكنه ما إن صدرت فتواه حتى انتقدت بالكلية , ولم يجد لها آذانا صاغية ,  فما كان من فضيلته إلا أن أعلن تراجعه عن هذه الفتوى , وأمر بسحبها من الأسواق !

ولعل ذلك راجع إلى إحدى مسألتين : أولاهما تحرج الفقيه الذي لا يستطيع مواجهة المدارس الخرافية , من ذكر بعض هذه الخصوصيات النبوية , خشية أن يسقطها الخرافيون على أنفسهم , أو يطلبوها من مشايخهم …

وأما الثانية , فهي عدم القدرة على التوفيق بين بشرية الأشخاص ومكانتهم فالذي لا ينظر إلا إلى بشرية النبي , ربما سلبه بعض خصوصيات نبوته , والذي لا ينظر إلا إلى نبوته ربما رفع النبي عن حدود بشريته .. وهكذا تضيع حقيقة الأشخاص بين الإفراط في مكانتهم , والتفريط في بشريتهم …

وسوف نحاول تقريب منهج الاعتدال , من خلال الإجابة على هذا السؤال : ما هي حقيقة بركة الأنبياء, وما هي كيفية رفعهم ؟؟ .

فأما رفع أنبياء الله تعلى , فالمراد به رفع أرواحهم بعد الموت إلى الرفيق الأعلى قال تعلى: ({واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين}) , ذلك أن الأنبياء لا يموت أحدهم حتى يخير, ولا يخير إلا اختار الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم .

ولهذا,  لما اشتد الكرب على النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته, جعل يشيير ويقول: في الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم …

وأما بركة أجسام الأنبياء , فلا يدرك كنه حقيقتها إلا من أدرك أن أجسام الأنبياء ليست كأجسام بقية البشر , رغم أنهم بشر مثلنا , يأكلون ويشربون , ويصيبون ويخطئون , ويذنبون ويستغفرون , وفيهم النبيون الذين أسلموا والنبيون لم يسلموا …

لكنهم هم السلالة الوحيدة , التي بقيت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




التالي