الكلمة في مواجهة البندقية
( وجاهدهم به جهادا كبيرا )
رقم الهاتف :002223333337
هاتف 002222229793


ولقد كذبت رسل من قبلك
فصبروا على ماكذبو
وأوذواحتى أتاهم نصرنا
ولا مبدل لكلمات الله
وقال تعلى :
ما كان محمد أبا
أحد من رجالكم
ولكن رسول الله
وخـاتم النبيين
>>>>>>>>>>>>
وقد صح عندي قوله
صلى الله عليه وسلم
أنا خــــاتم النبيين ولا فخر
وأنا قائد المرسلين ولا فخر
<< <<<<<<<<<<<<
| ► | يونيو 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||

لا تكونوا سنيين
ولا تكونوا شيعيين
(ولكن كونوا ربانيين
بما كنتم تعلمون الكتاب
وبما كنتم تدرسون )
.....................
أعيدوا قراءة التاريخ لتأتوا
بالشهادة على وجهها ,
وتقيدوا بحرفيةالنص
حتى ترتبط الألفاظبمعانيها
واعلموا أن العلم ثلاثة
وما زاد على ذلك فضل:
آية محكمة أو سنة قائمة
أو فريضة عادلة .
لقد صدق هيكل حينما شكك في مصداقية ديمقراطية موريتانيا وأكد أنها لن تدوم أكثر من سنة ونصف , لأن العسكر الذي تعود على الإنقلابات لا يعطي السلطة إلا ريثما يعود لها…
وعلى كل حال فإنه إذا استهزأ عسكري بدمقراطية شعب فلا يجوز
من خلال فهم ثقافة العرب الجاهليين
ومن هذه العادات التي سنتها الجاهلية وأقرها الإسلام, حجاب المرءة ونقابها ولمة الرجل ولحيته, حيث كانت هذه العادات المحترمة, من المظاهر التي سنتها الجاهلية وأقرتها الشريعة الإسلامية, من غير أن تدرجها في الفرائض التعبدية, وإنما وضعها في نطاق الزينة التجملية, فمن كانت زينته في اللمة فليوفرها, بشرط أن يكرمها, بدهنها, وترجيلها, وتغيير ما يقبح من لونها…
ومن كانت زينته في اللحية فليعفها, ولا حرج عليه في قصها والأخذ من طولها وعرضها, ويتأكد ذلك في الحج والعمرة, وكان ابن سيرين لا يرى بذلك بأسا, وكان قتادة يفعله, وكان بن عمر يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة …
وأما من كان الشعر في حقه مثلة, فالواجب عليه حلقه لحية كان أو لمة, وموضوع اللحية واللمة, ينبغي أن لا يكون عاملا لتوسيع الهوة, وزيادة الخلاف بين علماء هذه الأمة. وقد روى مالك في الموطإ عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد, فدخل رجل ثائر اللحية والرأس, فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اخرج, كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته, ففعل الرجل ثم رجع, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان}؟ . وعن أبي قتادة قال: كانت لي جمة وكنت كل يوم أدهنها مرة, فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم {أكرم جمتك وأحسن إليها} فكنت أدهنها في كل يوم مرتين…
وهذه النصوص وغيرها, تثبت أن توفير شعر اللمة واللحية, كان عرفا من أعراف الجاهلية, ومظهرا من مظاهر زينتها التجملية, وقد أباح الإسلام الزينة ولم يحرمها, ({قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق})؟ . بل رغب الإسلام في الزينة وأمر بأخذها, ({يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}) …
ولكن ينبغي أن يعلم, أن زينة بني آدم, لم تنحصر في زينة مجتمع من المجتمعات ولا في قومية من القوميات… وإذا جاز لنا أن نصف زينة معينة بأنها المنظر الجمالي الأجود, فلا يجوز لنا أن نصفها بأنها هي المظهر التعبدي الأوحد ؛ لأن ذلك يحتاج إلى دليل حتى يعتمد, وقد أصبح بعض الناس اليوم, يقيسون الدين باللحى كيفا وكما, ويربطون دين الرجل بلحيته وجودا وعدما, كما يعتبرون حجاب المرءة ونقابها, هما معيار دينها وعفافها, ولا شك أن الحجاب والنقاب من العادات الجاهلية الطيبة, التي كانت تدل على العفة والحشمة, وقد أقرها الإسلام وباركها, بناء على رغبة أبناء الإسلام الذين ولدوا في الجاهلية وتأثروا بعاداتها, وقد تمنوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يفرض الحجاب على نسائه فلم يجبهم إلى ذلك , فألحوا عليه وقالوا: حجب عنا نساء ك حتى لا يتعرض لهن سفهاء المدينة, وقد كان السفهاء, يتحرشون بالنساء ويتعرضون لهن, ولا يحترمون إلا المتزوجات المتحجبات , وقد كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم غير محجبات فإذا خرجن لقضاء الحاجة ليلا ربما لا يعرف منهن إلا سودة بنت زمعة لطول قامتها وضخامة جسمها , فقال عمر: يارسول الله , حجب عنا نساء ك . فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يوافق على ذلك , حتى جاء الوحي بموافقة عمر .
إلا أن الوحي لم يوافق عمر في فرض الحجاب على نساء النبي وحدهن , بل تجاوزهن إلى كافة المتزوجات مثلهن, فالحجاب لا يجب إلا على ثلاث فئات , ومن تأملها يجدها فئة واحدة, هي فئة المتزوجات , الائي أخذن نصيبهن وعرفن سبيلهن ولم يعد لهن الحق في إبداء ما خفي من زينتهن ({إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهنن, أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن, أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}) …
ومن الواضح لمتأمله , أن القرآن برمته , لم يوجب الحجاب إلا على أزواج النبي وبناته , ونساء المؤمنين من أمته , تمييزا لهن عن غيرهن, حتى لا يتعرض لهن سفيه غاصب, ولا عفيف خاطب , ({ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}) .
وهذه هي الأصناف الثلاث التي يجب الحجاب في حقها, ولا حرج فيه على غيرها وقد بين الله ذلك كله بقوله: ({يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنبن بدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما}). فقوله تعلى: ({ونساء المؤمنين}), نص في وجوب الحجاب على كافة نساء المؤمنين . ولكن ما هو تعريف نساء المؤمنين, ومن هن تحديدا ؟.
فإن قلت: هن كافة المؤمنات من النساء ؛ ورد عليك عدة أمور: منها أنه لا داعي إذا لذكر أزواج النبي وبناته باعتبارهن من جنس المؤمنات .
ومنها أيضا, أن هناك مؤمنات, ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن , قال تعلى: ({والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيلبهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم} .
فهذا استثناء خاص بالقواعد من النساء اللاتي لم يرتبطن بأزواج يرجون منهن نكاحا, فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن بحسن نية, غير متبرجات بزينة مزيفة, قال تعلى: ({ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن}), وهذا خطاب لغيرالمتزوجات, فإذا تزوجن كان خطابهن ببقية الآيات. فالإيمان يشمل كثيرا من غير المحجبات, كالقواعد من النساء المؤمنات: ({مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارأ}), فدل ذلك على أن هناك فرقا بين المؤمنات, ونساء المؤمنين, فهؤلاء مؤمنات بالإيمان والعقيدة, وهؤلاء مؤمنات بالإضافة وا
فـــهـــم ثقـــافة العــــــرب الجــــاهلـــييــــن
فمما لا شك فيه أن فهم الثقافة الجاهلية, ضروري لفهم كثير من الإشكاليات الحالية, كبعض العقوبات الحدودية, وموضوع المرأة, وموضوع العبودية…
وهذه المواضيـــــع, لن نغفلها بإذن الـــلـــه, وسوف نتكلم عنها في حينها إن شاء الـــلـــه .
أما حديثنا الآن, فسوف نتناول فيه الثقافة الجاهلية برمتها, حتى نفهمها وندرك كنه حقيقتها, وفهم ثقافة العرب الجاهليين, ضروري لفهم طبيعة هذا الدين, والجهل بمكنون الثقافة, يحجب عن إدراك كنه الحقيقة, والذي يقرأ ما كتب ويكتب عن الثقافة الجاهلية, يخيل إليه أن الأمة العربية, كانت أمة جهل وعمى, قد عزلت عن العالم وعاشت غارقة في بحر من البداوة والفوضى والتوحش, وليس لها ماض مجيد يشدها إليه, ولا حاضر قويم يحي فيها معاني المروءة والهداية …
وكان الدافع لذلك الغلو في الدين, وإن شئت قلت: حب الإسلام والغيرة عليه.
حيث ذهبت طائفة من الكتاب المسلمين, بدافع من حرصها على الإسلام وغيرتها عليه, تتسقط كل هنة ومثلبة من طباع الجاهليين وعوائدهم, فتضخمها وتوسع خرقها, حتى غدت الجاهلية عندهم, حياة مظلمة سوداء لا خير فيها ولا نفع في أهلها, ظنا منهم أن هذه الميالغات ترفع من قدر الإسلام, والإسلام في غنى عنها, لأنه ولا شك قد رفع العرب والعجم طبقات, وبرأهم من الوثنية وكثير من التفاهات,
لكن العرب في الجاهلية, كانوا مستعدين لأن ينهض بهم الإسلام, تلك النهضة العظيمة, فقد كان منهم عقلاء, سارعوا إلى الإسلام, فكانوا حماته والأمناء عليه, وناشري ألويته في الخافقين, وأولئك هم صحابة محمد وجنوده من أئمة المسلمين,
وما أحد ينكر وجود خطوط معارضة للوثنية, قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم, ولا يستطيع أحد, أن ينكر وجود مقدمات لثورة اجتماعية, فالعرب كانوا قد تأهبوا خلال فترة الجاهلية, لمبعث ذلك النبي الطيب, تأهب الرمال العطشى للوابل الصيب, والدهر مشتاق وأمة أحمد***يتهيأ التاريخ لاستقبالها .
وقد كان ذلك الوضع أيضا محفزا, لظهور شخصيات إصلاحية, حاولت, أن تتسلق من خلال مسألة التوحيد, لعلاج الواقع الاجتماعي المتدهور, فادعى كثير منهم أنه هو النبي الأمي , تماما مثلما ادعى ويدعي كثير أنه هو المهدي الفاطمي .
فمحمد صلى الله عليه وسلم, لم يكن أول من ظهر في جزيرة العرب, كمصلح وداع للتوحيد, بل ظهرت قبله, وبعده, ومعه, شخصيات عدة, أمثال: خالد ابن سنان العبسي, وعمير الجهني, وزهير المازني, والنابغة التغلبي, وعامر العدواني, وقس الأيادي, وأمية بن أبي الصلت, وسجاح, ومسيلمة الكذاب, والأسود العنسي, وطليحة الأسدي …
وكان لأمية ابن أبي الصلت, شعر مليء بالتوحيد, والطرح السياسي الفريد:
أمرتهم أمري بمنعرج اللـــــوى *** فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
فلما عصوني كنت منهم وقد أرى *** غوايتهم أو أنني غير مهـــــــــــتد
وهل أنا إلا من غزية إن غــــوت *** غويت وإن ترشد غزيـــــــــة أرشد …
وقد استمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى شعر أمية ابن أبي الصلت, فعلق عليه بقوله: {لقد آمن قلبه وكفر لسانه}.
وكان مسيلمة الكذاب يقص جناح الطائر في الهواء, وله خبرة عالية بالمشاكسة والمراء وسياسة الإحتواء, وقد جاء إلى النبي بنفسه, ومد يده لمبايعته على أن يجعل له الأمر من بعده, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: {لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتك إياه} . فقال هل لك أن تناظرني؟. فأعرض عنه وقال: {هذا ثابت ابن قيس يجيبك عني} .
وأما الأسود العنسي فقد استولى على اليمن بعد أن أسلمت, فدانت لدجله كلها وأذعنت, وكان إذا وضع يده على الرخامت سبحت …
وكان قس ابن ساعدة, من مشاهير خطباء العرب, وكان في بداية أمره زاهدا في الدنيا, ثم تنصر ونصب قسا في نجران, ثم صار يتجول في أندية العرب وأسواقهم, داعيا إلى التأمل والك
أيـــــــــــــــــــــــــها المسلمـــــــــــــــــــــون
إن تصحيح هذه المفاهيم, يدعونا للكلام عن طبيعة هذا الدين, وكثير من الناس, يظنون أن الدين خاص بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم, وأن الإسلام علم على هذه الدعوة المباركة فقط , وفي هذا الإطار يفهمون قول الله تعلى: ({إن الدين عند الله الإسلام}), وقوله تعلى: ({ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}) …
لكن الذي يقرأ القرآن ويتدبره, يلاحظ أن الإسلام ـ وإن تعددت شرائعه وتنوعت مناهجه ـ واحد لا يتجزأ, ثابت لا يتزعزع, باق لا يضمحل ولا يبيد, وهو الذي كان عليه آدم وبنوه, وكان عليه نوح وإبراهيم, وكان عليه يعقوب وبنوه, وكان عليه عيسى ومحمد, صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, فهم أكمل المؤمنين وهم أول المسلمين… ولحكة ما, جعل الله حياة البشر, لا تخلو من صراع بين الحق والباطل, الحق الذي يأتي به الأنبياء المصلحون, والباطل الذي يأتي به الشياطين المضلون .
والمصلحون والمفسدون, لا يأتون بما يأتون به من خارج الحياة البشرية, بل يأتون به من داخلها, فالحق والباطل, ينبعثان من داخل النفس البشرية, ولا يأتيان من خارجها, فالحق مركوز فيها, والباطل سجية من سجاياها, وللملك لمة وللشيطان لمة…
ثم إن الحق والباطل, متداخلان في أصولهما, متشابكان في فروعهما, وقد يختلطان ويمتزجان, حتى يصير الحق باطلا, والباطل حقا, والمعروف منكرا, والمنكر معروفا, وقد يستفحل الأمر, حتى ينهى عن المعروف ويؤمر بالمنكر, وحينئذ يدنوا العذاب ويقترب الخطر, لكن الله عز وجل لايعذب عباده حتى ينذر فيعذر, وقد أعذر من أنذر, قال تعلى: ({وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}), رسولا يقضي بين الناس بالحق, ويزن أمرهم بالقسطاس, فيخرج لهم الحسنة من بين السيئتين, والفضيلة من بين الرذيلتين, والشريعة من بين الجبت والطاغوت, ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك . ثم إن الرسول القاضي, لا يقضي بطريقة سحرية ملائكية, وإنما يقضي بطريقة بشرية عادية, فهو لا يقضي إلا على حسب ما يسمع, ولا يحكم إلابما أراه لله, ولا مانع أن ترى منه ألوان السهو عند قضائه, وفنون النسيان عند حكمه, والإقدام على ما كان يجب أن ينصرف عنه, والانصراف عما كان ينبغي أن يقدم عليه.. لكنه لا يترك على جور, ولا يقر على باطل, بل لا بد أن ينبه على الخطإ, وربما عوتب عليه, حتى يرجع إلى صوابه, ويضع الأمر في نصابه .
والرسول لولى أنواع من الوحي وهذه الميزة, لكان أشبه شيء بالأديب, كما عرفه بعضهم, بأنه ومهما يكن أمره, مجرد كائن اجتماعي, لا يستطيع أن ينفرد, ولا أن يستقل بحياته الأدبية, ولا يستقيم له أمر إلا إذا اشتدت الصلة بينه وبين الناس, فكان صدى لحياتهم, وكانوا صدى لإنتاجه, فهو لا يعيش إلا بالناس, ولا يعيش إلا للناس, منهم يستمد خواطره وآراءه, وإليهم يوجه خواطره وآراءه, وهو مهيأ لتربيتهم والتأثير فيهم, بقدر ما هو معرض للتأثر بهم والركون إليهم, لكن الله عز وجل يثبت أنبياءه ويعد رسله, ولا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام . وإذا عرفت ذلك, فاعلم أن الباطل ينشأ أول وما ينشأ, ويأتي أول ما يأتي, من جهة اجتهاد الناس في تطبيق شعائرهم, وحرصهم على الالتزام بشرائعهم, ومبالغتهم في تعظيم رسلهم وأنبيائهم, حتى يؤدي بهم ذلك إلى الغلو المذموم, والتفرق المشئوم ؛ فيكفر بعضهم بعضا, ويلعن بعضهم بعضا, ثم تسفه أحلامهم, وتذهب أخلاقهم, … ” فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ” .
وإذا عرفت ذلك فاعلم أيضا, أن الحق يجيء أول ما يجيء, ويظهر أول ما يظهر, من قلب ركام الباطل ومن تحت أنقاضه, ويكون ذلك بطريقة عادية تماما, مثل أن يبعث الله في الناس رجلا منهم, بشرا عاديا مثلهم, يبصرهم بما تبقى عندهم من جوهر الحق المدفون في قمامات الباطل وتحت ركامه, مقدما الم
ج :
الإرسال هو انبعاث بأمر الله, لأي مخلوق من مخلوقات الله, سواء بالدعوة إلى الله, أو الإضلال عن سبيل الله, ({وما تشاءون إلا أن يشاء الله}), الله, الله
وأما مراتب تكليم الله للبشر فهي الثلاثة التي جمعت في قول الله تعلى: ({وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم}) .
وسوف نبين هذه المراتب بإذن الواحد الأحد , بيانا مختصرا, يكون بداية للمشتهد ونهاية للمقتصد …
وكيف يمكن لنا أن نفصل هذه المراتب ونبينها , وبينها من الأوجه ما بينها, فأعمها هو أخصها, وأخصها هو أعمها …
ولعلي بهذا قد بينت وفصلت وخصصت وعممت ,,, فالإشارة في لغة الوحي عبارة, والعبارة في لغة الوحي إشارة, ولكن لا
س :
كيف نحب الصالحين , وهل يتبرك بالآدميين ؟
ج :
أفتى فضيلة الدكتور الشيخ عالي جمعة مفتي الديار المصرية , بجواز التبرك بشرب بول النبي صلى الله عليه وسلم , ولكنه ما إن صدرت فتواه حتى انتقدت بالكلية , ولم يجد لها آذانا صاغية , فما كان من فضيلته إلا أن أعلن تراجعه عن هذه الفتوى , وأمر بسحبها من الأسواق !
ولعل ذلك راجع إلى إحدى مسألتين : أولاهما تحرج الفقيه الذي لا يستطيع مواجهة المدارس الخرافية , من ذكر بعض هذه الخصوصيات النبوية , خشية أن يسقطها الخرافيون على أنفسهم , أو يطلبوها من مشايخهم …
وأما الثانية , فهي عدم القدرة على التوفيق بين بشرية الأشخاص ومكانتهم فالذي لا ينظر إلا إلى بشرية النبي , ربما سلبه بعض خصوصيات نبوته , والذي لا ينظر إلا إلى نبوته ربما رفع النبي عن حدود بشريته .. وهكذا تضيع حقيقة الأشخاص بين الإفراط في مكانتهم , والتفريط في بشريتهم …
وسوف نحاول تقريب منهج الاعتدال , من خلال الإجابة على هذا السؤال : ما هي حقيقة بركة الأنبياء, وما هي كيفية رفعهم ؟؟ .
فأما رفع أنبياء الله تعلى , فالمراد به رفع أرواحهم بعد الموت إلى الرفيق الأعلى قال تعلى: ({واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين}) , ذلك أن الأنبياء لا يموت أحدهم حتى يخير, ولا يخير إلا اختار الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم .
ولهذا, لما اشتد الكرب على النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته, جعل يشيير ويقول: في الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم …
وأما بركة أجسام الأنبياء , فلا يدرك كنه حقيقتها إلا من أدرك أن أجسام الأنبياء ليست كأجسام بقية البشر , رغم أنهم بشر مثلنا , يأكلون ويشربون , ويصيبون ويخطئون , ويذنبون ويستغفرون , وفيهم النبيون الذين أسلموا والنبيون لم يسلموا …
لكنهم هم السلالة الوحيدة , التي بقيت











